رشيد المجيدي

peshwazarabic19 نوفمبر، 20100

لقد كانت مشاهد تراجيدية و مؤثرة تلك التي شهدها ميناء الدار البيضاء في الستينات من القرن الماضي عندما كانت أفواج من اليهود تغادر المغرب في اتجاه فرنسا أو كندا أو إسرائيل. حالات من التمزق و البكاء على فراق وطن عاش فيه أجدادهم منذ قرون، على الأقل منذ دفعهم التعصب الديني و محاكم التفتيش إلى مصاحبة المسلمين إلى شمال إفريقيا. إنها لمفارقة غريبة حقا هذه التي تجعل أناسا يحزنون لمغادرة بلد عاشوا فيه كأقلية دينية وسط أغلبية ساحقة من المسلمين. هل كان شعورهم مثل أي يهودي في القرون الوسطى لا يعتقد أن بإمكانه العيش في دار أخرى غير دار الإسلام كما يقول الكاتب الفرنسي جاك أتالي على لسان بطل روايته التاريخية “زاوية المستنيرين”؟  هل مجرد شعور الحزن هذا الذي صاحب رحيلهم يعطينا الحق في الجزم أنهم عاشوا في وضعية جيدة بين المسلمين؟ هل تواجد المسيحيين و اليهود بكثافة  في الشرق الأوسط و شمال إفريقيا يدل على أنهم تمتعوا بحرية كاملة في المجتمع الإسلامي الذي عاشوا فيه؟
إن الإجابة عن هذه الأسئلة تتطلب تحليلا دقيقا و موضوعيا لوضعية الأ قليات الدينية و هامش الحرية الذي تمتعوا به في المجتمعات الإسلامية في القرون الوسطى.
أهل الديانات الأخرى في التشريع الإسلامي
إن الإسلام يقوم على مبدأ نشر الدعوة أي دفع غير المسلمين إلى اعتناقه. .لكن و في مقابل ذلك أقر وضعا خاصا لأصحاب الديانات السماوية الأخرى من النصارى و اليهود و الصابئة.  فاعتبر من عاش بينهم تحت حكم المسلمين أهل ذمة.  أي  أولئك الذين أعطوا العهد من طرف الدولة الإسلامية على حماية عرضهم و دينهم و مالهم مقابل ضريبة يدفعوها لبيت مال المسلمين تسمى “الجزية”. ويدهب البعض إلى أن هذه الضريبة هي تمييز في حق أصحاب الديانات الأخرى وإمعان في إذلالهم بعد استيلاء  المسلمين على أراضيهم.  في حقيقة الأمر إن الضريبة التي كان يدفعها غير المسلمين من اليهود و النصارى كانت تعفيهم من أداء فريضتين من الفرائض الواجبة على المسلمين و هما الجهاد و الزكاة. وإذا أخذنا بعين الإعتبار كيف كانت الحروب أمرا شائعا في القرون الوسطى و ما تشكله المشاركة فيها من تهديد حقيقي على حياة الإنسان فإن الإعفاء من هذا الأمر لا يقدر بثمن.  و قد دهبت بعض المصادر إلى أن أفراد القبائل اليهودية والنصرانية ممن حاربوا في صفؤق المسلمين قد أعفوا من أداء الجزية.  و نذكر في هذا الصدد حالة أهل الحيرة الذين كانوا يعتنقون النصرانية و كانوا يعيشون على حدود الدولة الإسلامية مع الروم، فعندما جمع هرقل الجيوش لحرب المسلمين الذين لم يقووا على حربه في هذه الفترة أمر الخليفة ولاته برد أموال الجزية إليهم.
أما عن حرية أهل الذمة في ممارسة شعائرهم الدينية فصحيح أنهم لم يكونوا يتمتعوا بالحرية الكاملة في بناء الكنائس و البيع فإنهم كانوا يتوفرون علي  قدر معقول من الحرية في أداء فرائضهم الدينية.  كما حا فظت الدول الإسالامية المتعاقبة على الكنائس التي ظلت قائمة منذ قرون لكي تقام فيها شعائر المسيحيين.
و قد يبدو هذا الأمر عاديا إذا ما قارناه بالبيئة المتسامحة للديمقراظيات الغربية الحالية لكن إذا عدنا إلى دولة دينية كتلك القائمة تحت حكم الملوك الكاثوليكيين في إسبانيا خلال القرون الوسطى لوجدنا كل المساجد قد تحولت إلى كنائس بعد استرجاع المسيحيين للأندلس.  ناهيك عن تنصير اليهود و المسلمين و طرد من رفض منهم إلى شمال إفريقيا.  و على النقيض من ذلك نرى كيف أن استرجاع المسلمين للقدس على يد صلاح الدين لم يغير المعالم المسيحية للمدينة التي لا تزال قائمة لحد الآن.
الوضعية الإجتماعية و السياسية لليهود و النصارى داخل المجتمعات الإسلامية في القرون الوسطى
في البداية لا بد من الإشارة إلى أنه كانت هناك قواعد مجتمعية يمكن اعتبارها تمييزية في حق اليهود و النصارى. و هي أقرب إلى العادات و التقاليد منها إلى التشريعات و النظم. و من ذلك أن منازل أهل الذمة لا يجب أن تتجاوز في  العلو منازل المسلمين كما يمنع عليهم البناء قرب المساجد.  و من أجحف هذه التقاليد في نظرنا تلك التي كانت تلزم اليهودي بالنزول من فوق دابته إذا مر بجانبه مسلم.
إذن فأهل الذمة لم يكونوا يوما رعايا متساوي الحقوق و الواجبات مع باقي أفراد المجتمع من المسلمين. لكن وبدون شك فإنهم تمتعوا بهامش من الحرية يعتبر الأكثر جرأة في مجتمعات القرون الوسطى حيث كان الإستيلاء على الأراضي وتهجير ساكنيها أمرا شائعا.  و يتضح هذا الأمر جليا في المقولة التالية للمستشرق المعروف برنارد لويس :” إذا ا قارننا بين الإسلام  النظري و التطبيقي و الديموقراطيات الغربية الحالية فإن نتائجه ستكون باهتة لكنه سيتفوق بسهولة على المجتمعات المسيحية التي سبقت التطور الديموقراطي في أوروبا. ليس في الإسلام ما يشبه أفكار الإدماج و القبول التام بالآخر لكن ليس فيه أيضا ما يشبه ا لطرد الجماعي لليهود و المسلمين و محاكم التفتيش في إسبانيا انكاتوليكية”.  لقد كان أفراد الأقليات الدينية هم الضحايا الأوائل لأعمال النهب و التخريب التي عادة ما تصاحب الفتن و القلاقل. لكن و في فترات الإستقرار السياسي كانو ا يعيشون بسلام وسط المسلمين. أما في فترات الإزدهار المتميزة في تاريخ الحضارة الإسلامية كالخلافة العباسية ببغداد و الأموية بالأندلس، فهناك شبه إجماع بين المؤرخين على نشوء بيئة حفزت على الخلق و الإبتكارفي مجالات العلوم و الآداب. بيئة شارك فيها غير المسلمين من اليهود و النصارى فألفوا الكتب و مارسوا التجارة و ا حتلوا المناصب العليا في بلاط السلاطين.
فهذا الفيلسوف اليهودي موسى ابن ميمون  الذي ولد في قرطبة و عاصر ابن رشد و سار على نهجه في شرح أرسطو و التقريب بين الفلسفة و الدين، لكن مصيره كان أفضل منه حين هاجر إلى مصر و أصبح الطبيب الخاص للسلطان صلاح الدين.  وفي عصر الخلافة الأموية في الأندلس أصبج اليهودي حصداي ابن شتروت الطبيب الخاص و المستشار الأول والمكلف الفعلي بالعلاقات الخارجية و ا اتجارة في بلاط عبد الرحمن الناصر. أما المسيحيون فقد برعوا في عهد الدولة العباسية في ترجمة كتب الإغريق من اليونانية إلى السريانية إلى العربية وقد كانت أهم مراكز الترجمة بالموصل و الرها وقنسرين. أما المترجمون المسيحيون قكان من أشهرهم إسحاق ابن حنين و متا ابن يونس و يوحنا ابن البطريق.
إن هذا الموضوع يجر نا إلى الفترة الراهنة و إلى نقاش عقيم غالبا ما يدور بين الإسلاميين و العلمانيين. ففي الوقت الذي يعتمد فيه الإساميون على قراءة انتقائية للتاريخ الإسلامي تركز على الفترات الزاهرة فيه، لا ينصف العلمانيون الإسلام بالإصرار على مقار نته بالديمقراطياث الحديثة و ما تمنحه من مواطنة كاملة للأقليات الدينية.  و الحقيقة تبقى بين هذين النقيضين، فعلي المسلمين أن يعتزوا بهامش الحرية الذي وفرته الدولة الإسلامية لليهود و النصارى في القرون الوسطى و في نفس الوقت  يجب عليهم أن يعملوا على رفع كل أشكال الحيف و الميز التي تطال أفراد الأقليات الدينية بل يجب الاتجاه نحو تحقيق مساواة كاملة في الحقوق و الواجبات بين كل المواطنين. إن خلق بيئة تتسم بالتسامح و الحرية و التعددية لكفيل بإعادة روح الخلق و الإبتكار و الإبداع إلى المجتمعات الإسلامية.  روح قد تساعد على إطلاق د ينامية اقتصادية تخرج البلدان الإسلامية من براثين التخلف و تدفع بها نحو إرساء دعائم تطور اقتصادي و سياسي.

peshwazarabic18 نوفمبر، 20100

ما إن يتم ذكر الواقع المزري الذي يتصف به العالم العربي و الإسلامي وحالـة التخلف السياسي  والاقتصادي و العلمي التي تجعل معظم البلدان العربية تقبع في مكانة متأخرة بين الأمم في مجالات شتى حتى تجد شرائح عريضة من المجتمع العربي ترد بحماسة متحججة بالعصر الذهبي للحضارة العربية والإسلامية .فإذا كان الحديث عن تخلف  العرب في مجال التقنيات الحديثة للمعلوميات، سرعان ما يجيبك البعض أن العالِم الرياضي المسلم الخوارزمي هو واضع علم اللوغاريتمات الذي شكل النواة الأولى التي تطورت منها المعلوميات. أما إذا كان الكلام عن قدرات الطب الحديث على علاج أصعب الأمراض يشار إلى كون الأطباء المسلمين من أمثال ابن سينا والرازي كانوا متفوقين على نظرائهم الأوربيين في مجالي التشريح والجراحة. وبالطبع فتخلف العرب عن المسايرة والمساهمة في تطور العلوم الحديثة يرد عنه  بأن هذه العلوم التي طورها الغرب انبثقت في الأصل من رحم فلسفة الإغريق التي ما كانت لتصل إلى علماء أوروبا لولا فلاسفة المسلمين من أمثال ابن رشد وهكذا دواليك في كل المجالات. فرفض العرب لحاضرهم المتردي يجعلهم يحتمون بماضيهم الزاهر. إنه رد فعل قد يبدو طبيعيا لأنه يريح المرء ولو مؤقتا من عناء الإجابة عن الأسئلة المستعصية للحاضر.
لقد أصبحت حالتنا نحن العرب كحالة ذلك المحارب القديم الذي خاض الحروب تلو الحروب و حقق النصر تلو النصر حتى ضَعف و ذبلت قوته و انتهى به المطاف في حانة بائسة يجتر أسطوانة انتصاراته و معاركه لكل من شاركه طاولة الشراب.
ليس عيبا أن تنظر الأمم إلى ماضيها كي ترسي دعائم تقدمها، لكن عيب هذه الأمة أنها ظلت منبهرة بماضيها لا تنظر إلا لما هو مشرق فيه حتى توقفت عن التقدم.
إننا هنا لسنا بصدد إنكار دور التاريخ في فهم المسار الحضاري للأمم و توطيد دعائمه. لكن قراءة التاريخ لا يجب أن تكون انتقائية تكتفي بالحقب الزاهرة و تغفل فترات الاندحار و التقهقر. فالرجوع إلى الماضي يجب أن يكون الهدف منه استخلاص العبر والدروس لأنه السبيل الأمثل لإيجاد الحلول لمشاكل الحاضر.
إن العرب هائمون بماضيهم لأنهم كتبوا صفحات مشرقة من التاريخ الإنساني لقرون. لكنهم ظلوا خارج هدا التاريخ لقرون أيضا. لقد أضاعوا الطريق التي قادتهم ذات يوم نحو الحضارة فبحثوا عنه لأزمنة، ولكن دون جدوى. فالالتحاق بركب الحضارة مجددا و دخول التاريخ من بابه الواسع يقتضي من العرب معرفة كيف خرجوا منه من الباب الضيق.
و يظن الكثير أننا خرجنا من التاريخ في ذلك اليوم من عام 1492 حين سلم أبو عبد الله آخر ملوك غرناطة المسلمين مفتاح قصر الحمراء للملكين فرديناند و إيزابيلا. لكن هذا الحدث، على أهميته، لا يحمل سوى مدلول رمزي أعطى بعدا رومانسيا لتراجيديا الاندحار العربي. لقد خرجنا من التاريخ قبل ذلك بكثير، يوم توقف الاجتهاد و أحرقت كتب ابن رشد بالأندلس و أغلقت دار الحكمة ببغداد.
لقد خرجنا من التاريخ يوم توقفت مدارس العلم عن لعب دورها الحقيقي و صارت مجرد مكان يجتر فيه الخلف ما قاله السلف. لقد خرجنا من التاريخ حقا يوم اختفت تلك البيئة المتسامحة التي وظفت كل الطاقات الخلاقة حتى تلك القادمة من أديان أخرى، تلك البيئة التي سمحت لفيلسوف يهودي مثل ابن ميمون أن يصدر كتبه في دار الإسلام بل و أن يصير طبيبا خاصا لصلاح الدين، أعظم سلاطين المسلمين في تلك الحقبة. هذه الأسباب عمقت جذورها في جسم أمتنا فأوقفتها عن الحراك والتقدم حتى ظللنا جامدين و باءت كل محاولتنا للنهوض بالفشل.
فالداء إذن متجذر في عمق تاريخ هذه الأمة. أما استخلاصه فيمر أساسا عبر إصلاح شامل لمناهج التعليم و المنظومات الفكرية التي تؤطر الانتقال المعرفي بين الأجيال. إصلاح يخفف من وطأة التقليد و الإتباع و يحيي ملكة النقد و الابتكار و يعيد الاعتبار لوظيفة الاجتهاد. إن رهان إخراج العالم العربي من أزمته الحالية يتوقف على إعادة قراءة التاريخ قراءة واقعية بعيدة عن التيئيسية القاتمة و عن التفاؤلية الحالمة.
هدا هو المسار الأمثل للتغيير، مسار يجعلنا قبل كل شيء نغير ما بمجتمعنا من عيوب ترسخت فيه عبر التاريخ فنضع بذلك اللبنة الأولى لتطور قد يلحقنا بركب الحضارة من جديد و يمنحنا فرصة جديدة لدخول التاريخ مرة أخرى.
© معهد كيتو، منبر الحرية، 2 فبراير 2009

peshwazarabic10 نوفمبر، 20100

اتبعت تونس في تطورها خال العقدين الماضيين مسارين مختلفين تماما. ففي المجال الاقتصادي، انتهجت سياسة انفتاح مرفقة بإطار مؤسساتي يشجع المبادرة الحرة و يحترم على العموم حقوق الملكية مما نتج عنه تحقيق نتائج اقتصادية لا بأس بها (حوالي 5% كمعدل نمو خلال هذه الفترة). بالمقابل و على الصعيد السياسي تضاءلت الآمال بحدوث أي تحول ديمقراطي بهذا البلد و ذلك نظرا لتزايد مسلسل التضييق على الحريات السياسية و المدنية. إنها إذن حالة جديدة لتلك الأنظمة الغير الديمقراطية التي تنجح في تحقيق معدلات نمو اقتصادية جيدة.
لكن، و حسب عالم الاجتماع الأمريكي سيمور مارتن لييسيت فإنه كلما ارتفع الدخل الفردي في بلد ما و ارتفع مستوى التربية و التعليم لدى ساكنته و ازدادت درجة انفتاحه الاقتصادي إلا و ظهرت بوادر حدوث تحول ديمقراطي به. لأن هذا يوسع من انتشار الطبقات الوسطى داخل المجتمع. تلك الطبقات التي غالبا ما شكلت المحرك الأساسي لمسارات التغيير السياسي و الاقتصادي. في تونس و رغم تحقيق كل تلك الشروط الاقتصادية لا نلاحظ ظهور أية بوادر لتحول ديمقراطي. لماذا إذن لا يؤدي النمو الاقتصادي إلى تحول ديمقراطي في هذا البلد؟ و ما هي الأسباب التي تمنع الطبقات الوسطى لحد الآن من الدفع في اتجاه دمقرطة النظام؟
هل النمو الاقتصادي المحقق غير كافي؟
من الممكن أن يكون مستوى النمو الاقتصادي الذي وصلته تونس غير كافي للدفع في اتجاه تحول ديمقراطي. لأنه، و رغم أن ما ثم القيام به لحد الآن يسير في الاتجاه الصحيح لكن يبدو أن الاقتصاد التونسي لازال في حاجة إلى إصلاحات ليبرالية أكثر عمقا. فهذا التقرير الدولي حول حقوق الملكية لسنة 2009 في المرتبة 40 عالميا (الأولى في المغرب العربي و الثانية في إفريقيا). و هذا تقرير المنتدى الاقتصادي لدافوس حول التنافسية يصنف الاقتصاد التونسي كأول اقتصاد في إفريقيا و المغرب العربي وفي المرتبة 35 عالميا متجاوزا بذلك دولا أوربية كالبرتغال و إيطاليا و اليونان.
لكن في حقيقة الأمر لازالت هناك ثغرات تهم مجال القضاء الذي يعتبر ذا أهمية قصوى بالنسبة لحقوق الملكية و للتنافسية. و أي تحسن يطرأ على مستوى أداء هذا القطاع قد يؤدي إلى تحقيق نمو اقتصادي أكبر. من جهة أخرى حقق قطاع التربية و التعليم بتونس نتائج لا بأس بها حيث أن برنامج الأمم المتحدة للتنمية لسنة 2008 يتحدث عن نسبة 74.3 % من التونسيين الذين يجيدون القراءة و الكتابة و هي نسبة تعتبر جيدة على الصعيد الإفريقي لكن مقارنة مع الدول المتقدمة فإنه لابد من بدل المزيد من الجهود لتحسين الأداء بهذا القطاع.
إذن هل يمكن أن نقول أن النمو الاقتصادي بتونس لم يصل إلى المستوى الذي يسمح بحدوث تحول ديمقراطي؟ تتبعنا لتجارب دول أخرى قد يبعد هذه الفرضية أو على الأقل يضعف من أهميتها، فكوريا الجنوبية حققت تحولا ديمقراطيا في مرحلة كان فيها دخل الفرد أقل من مستواه الحالي في تونس(1460 دولار مقابل 4000 دولار).
الطبقات الوسطى و مساندة الوضع القائم.
لقد كان للطبقة الوسطى دور تاريخي فاعل في التحول الديمقراطي(دور بورجوازية المدن في توطيد الديمقراطية في أوربا الغربية). لقد ساندت هذه الطبقة التغيير الديمقراطي لأنه يمنح إطارا سلميا يسمح لها بالحفاظ على مكتسباتها الاقتصادية و يبعد خطر الميول الثورية للطبقات الفقيرة.
أما في تونس فيبدو أن الغالبية قد استفادت من النمو الاقتصادي للعقدين الأخيرين. في هذا الإطار تتحدث التقارير الرسمية عن 80% من العائلات التي تمتلك سكنها. كما أن مظاهر البؤس و التهميش تخف حدتها في العاصمة التونسية مقارنة مع  المشاهد التي قد نجدها في القاهرة أو الدار البيضاء.
إذن قد يكون لهذا الإطار الاجتماعي الذي تغيب فيه الفوارق الفاحشة و يتمتع فيه المواطن نسبيا بحقوقه الاقتصادية و الاجتماعية دور في توطيد مساندة شرائح من المجتمع لهذا النظام السياسي حتى و لو لم يكن ديمقراطيا. ففي الوقت الذي لا يكون فيه النظام الديمقراطي هو الوحيد الذي يمنح السلم الاجتماعي. فإن الطبقات الوسطى قد لا تطالب به خاصة إذا كان يحمل في طياته أخطار صراع مسلح.
وضعية جيوسياسية غير مستقرة قد تشجع على الاستبداد
منذ وصول الرئيس زين العابدين بن علي إلى السلطة سنة 1987 تعرض نظامه لمعارضة شديدة من طرف حزب النهضة الإسلامي. كما أن تفاقم الصراع بين الإسلاميين والنظامين المصري و الجزائري قد أدى بالنظام إلى تقوية سلطته مستغلا بذكاء أحداث الحادي عشر من سبتمبر2001 و تفجير جربة سنة 2002 كي يقدم نفسه كواق ضروري أمام المد الإسلامي. الشيء الذي جعله يضمن مساندة أغلب الأنظمة الغربية بالإضافة إلى شرائح عديدة من المجتمع التونسي المرعوبة من المشاهد الدموية التي كانت تأتي من الجزائر طيلة عقد التسعينيات. و هنا لابد أن نؤكد على أن تنظيم انتخابات حرة و ما نتج عنها من حرب أهلية بالجزائر لم يعطي صورة جيدة عن التحول الديمقراطي داخل الأوساط التونسية بما فيها الطبقات الوسطى. هذه الأخيرة التي فضلت الاستقرار السياسي الذي يضمن لها مكتسباتها الاقتصادية ولو في ظل نظام غير ديمقراطي على تحول ديمقراطي مجهول العواقب قد يحمل في طياته صراعا مسلحا. و السؤال المطروح هو هل سيظل هذا الاختيار قائما حتى لو تغيرت الظروف الاقتصادية و السياسية بتونس؟هل يمكن لوضع جهوي أكثر استقرارا أن يؤدي بالنظام إلى التوجه نحو انفتاح سياسي؟ هل يمكن لمستوى أكبر من النمو الاقتصادي أن يؤدي إلى التحول الديمقراطي المنشود؟ المستقبل وحده كفيل بالإجابة عن كل هذه الأسئلة.

peshwazarabic10 نوفمبر، 20100

في غضون شهر يناير 2009 قامت أجهزة الجمارك المغربية بإيقاف مجموعة من الحافلات المصرية كانت في طريقها إلى السوق المغربية. السبب الذي قدمته السلطات المغربية هو أن هذه الشحنة من الحافلات لا تخضع لبنود اتفاقية أغادير للتبادل الحر، و هي اتفاقية تم التوقيع عليها سنة 2004 بين المغرب و مصر و الأردن و تونس و يتم بمقتضاها الرفع الكامل للحواجز غير الجمركية و التوجه نحو إنشاء منطقة للتبادل الحر. من جانبها، تقول السلطات المصرية أن هذه ليست إلا عراقيل إدارية هدفها الحقيقي هو منع منتوجاتها من الوصول إلى السوق المغربية. و رغم أنه من المفترض أن تكون اتفاقية التبادل الحر هذه قد دخلت حيز التنفيذ في أبريل 2007 إلا أن تطبيقها على أرض الواقع يبقى أمرا صعب التحقيق لحد الآن. كيف يمكن إذن أن نفسر هذا التعثر؟
يبدو أن هناك نقطة مشتركة بين تصرف الحكومتين المغربية والمصرية؛ و هي الخضوع لإملاءات مجموعات الضغط الاقتصادية. ففي مصر هناك قطاع تركيب السيارات الذي يرى الفاعلون فيه أن دخول سيارة “لوغان” المركبة في المغرب إلى السوق المصرية يشكل تهديدا لمصالحهم.
لقد وجد المصدرون المغاربة صعوبات جمة في إيصال هذه السيارة للمستهلك المصري، بدعوى عدم احترامها لمقاييس الجودة. في حقيقة الأمر، كل المؤشرات تدل على أن هذا المنع ناتج عن ضغوطات شركات تركيب السيارات المصرية التي تريد الحفاظ على حصص إنتاجها في سوق داخلية للسيارات جد محمية.
في الجانب المغربي ينضر الفاعلون في قطاعات عدة كالنسيج و الفلاحة قدوم السلع المصرية بكثير من الريبة و الحذر. في هذا الإطار استجابت الحكومة المغربية للمطالب الملحة لمنتجي الأرز المغاربة بتحديد الكميات المستوردة من الأرز المصري، لأنهم يعتقدون أن استيراد الأرز المصري بكميات كبيرة قد يؤدي إلى القضاء على نشاطهم الاقتصادي.
و تظهر كلتا الحالتين أن الحكومات، و هي تستجيب لمطالب مجموعات الضغط، تزعم أنها تفعل ذلك “لحماية” اقتصادياتها مما تعتقد أنه تهديدات ناتجة عن التبادل الحر. حسب هذا المنطق يكون التبادل دائما لعبة ذات مجموع صفري حيث أرباح طرف تؤدي إلى خسائر لدى الطرف الآخر. و هذه، في نظرنا، رؤية خاطئة لأسس التبادل الحر. و هي رؤية سائدة حتى بين أولئك الذين يؤمنون بايجابياته لأنهم يترددون في تطبيق مبادئه في جميع الحالات، نظرا لاعتقادهم أنه في ظل تشابه البنيات الإنتاجية بين الدول فإن التبادل الحر لا يمكن أن يكون مفيدا بالنسبة لجميع الأطراف. و هنا لابد أن نرجع إلى النظرية المؤسسة لهذا الطرح للاقتصادي البريطاني دافيد ريكارد و التي تقول أن على كل بلد أن يتخصص في فروع الاقتصاد التي يتوفر فيها على مزايا نسبية تتعلق بالإنتاجية. بعد ذلك يمكن لهذه الدول أن تتبادل بحرية منتوجاتها و تستفيد من مزايا التخصص. هذه النظرية صحيحة، لكن تفسيرها قد يتم بشكل خاطىء من طرف من يعتقدون أن التبادل التجاري يجب أن يتم بين بلدان مختلفة و حول منتوجات مختلفة. لكن، و كما ذكر بذلك عالم الاقتصاد الأمريكي الحاصل على جائزة نوبل لسنة 2008 بول كروغمان :” في غالب الأحيان فإن التبادلات التجارية تتم بين دول لا تتوفر فقط على بنيات إنتاجية متشابهة لكنها تتبادل نفس المنتوجا ت”.  وهذا يظهر بوضوح قي حالة فرنسا و ألمانيا اللتان تتبادلان السيارات و أيضا في حالة السويد التي تصدر “فولفو” إلى ألمانيا و تستورد منها « BMW ». إذن لا يمكن في أي حال من الأحوال تبرير الإنغلاق التجاري بحجة تشابه المنتوجات.
و يضيف “كروغمان” أن التبادل التجاري بين دول ذات بنيات متشابهة يبقى مفيدا لجميع الأطراف، لأنه يسمح للمنتجين بالإستفادة من خزان من المستهلكين أكبر من ذلك الذي توفره السوق الوطنية و ذلك عن طريق ما يسمى بوفورات الإنتاج. كما أن المستهلكين سيستفيدون من اختيارات أوسع و أثمنة أرخص للسلع. و إذا ما أضفنا إلى ذلك عامل التنافسية بين منتجين مدفوعين إلى الإبتكار من أجل التميز عن منافسيهم، فإن ذلك سيخلق حتما فرصا أكبر و تقسيما جيدا للعمل مما سيؤدي الى تحقيق نمو اقتصادي دائم. الإنفتاح الاقتصادي يعني أذواقا جديدة لتلبية رغباتها و أثمانا أرخص بالنسبة للمستهلكين.
و إذا ما عدنا إلى تعثر التبادل الحر بين المغرب و مصر فإنه ناجم عن تصور خاطئ لأسس التجارة الدولية. تصور لا يرى ضرورة للتبادل إلا في حالة التكامل الاقتصادي ويغفل أن الطرفان سيستفيدان حتما لو تبادلا السلع بحرية.
إن المشكلة هنا لا ترجع إلى “اتفاقية أغادير” و لا إلى آليات تطبيقها بل إلى الرؤية التي يتم بها تفسيرها. لذا فيجب على الحكومات اعتماد البيداغوجية في تفسير مزايا الإنفتاح التجاري، كما يجب عليها التحرر من ضغط اللوبيات لأن هذا هو السبيل الوحيد لتغيير العقليات في اتجاه فهم صحيح لمزايا السوق الحرة والإقتناع بأن التبادل الحر سيبقى دائما لعبة ذات مجموع إيجابي.
© منبر الحرية، 25 مايو 2009

peshwazarabic10 نوفمبر، 20100

إن التمعن و التوقف على تداعيات الحرب الأخيرة على غزة يؤكد وجود انقسام و اهتراء في الموقف العربي. موقف يحمل في طياته جذور تراكمات انهزامات ليست وليدة اللحظة. فهذه ليست المرة الأولى التي تعجز فيها الدول العربية على اتخاذ موقف موحد وقوي يشرح الرؤية العربية و يدافع عنها في المحافل الدولية. كيف يمكن أن نفسر هذا الضعف في الموقف العربي؟ و ما هي المسببات و الجذور التي تحكمت لحد الآن في مساره ؟ و ما هي الحلول التي يمكن أن تخرج المنطقة العربية من هذه الظرفية المتردية ؟
دعونا نبدأ بالمساندة القوية التي يتمتع بها الموقف الإسرائيلي لدى غالبية إن لم نقل كل الدول الغربية. إن هذا الأمر يرجع بالطبع إلى مرسبات المحرقة التي تعرض لها اليهود على أيدي النازيين خلال الحرب العالمية الثانية. فهذا الموضوع لا زال يلقي بظلاله على الحياة السياسية و الإعلامية و يضفي حساسية مفرطة على أي انتقاد يوجه لإسرائيل في أوروبا و الولايات المتحدة. لكن و مع حتمية و بديهية هذا الأمر.
هناك عامل آخر لا يمكن استبعاده. إن الدول الغربية تساند إسرائيل أيضا، لأنها تمتلك النظام السياسي الأقرب و الأمثل للمنظومة الغربية. لذا فهي (أي إسرائيل) تقدم نفسها على أنها واحة من الديمقراطية وسط صحراء قاحلة من الإستبداد. أي بكل بساطة أنها الدولة الديمقراطية الوحيدة في الشرق الأوسط. تلك الدولة التي تصارع في جبهة متقدمة للدفاع عن العالم الحر.
صحيح أن إسرائيل استغلت بذكاء هذا الموضوع لتحقيق أطماعها في المنطقة. و صحيح أيضا أن هذا الطرح تحيط به هالة إيديولوجية واضحة المعالم و لكن الواقع الذي لا يمكن إنكاره ( ورغم كل التحفظات التي يمكن أن نضعها عليه و المتعلقة بالحقوق المدنية و السياسية لما يسمى بعرب 48، و تأثير الأحزاب الدينية و العسكرة المفرطة للدولة) هي الطبيعة الديمقراطية لهذا النظام. أي أنه يعرف تناوبا حقيقيا على السلطة و معارضة قوية و صحافة لا تتردد في انتقاد الحكومات المتعاقبة إذا ما أخلت بواجبها نحو الشعب. و الأهم من ذلك أن إسرائيل تتوفر على جهاز قضائي مستقل يكفي هنا أن نذكر أنه في ظل الجو المشحون للحرب و المساندة القوية للرأي العام لها فقد استطاع الآلاف من العرب و مناصري السلام التظاهر ضد الحرب و لمساندة غزة حاملين الأعلام الفلسطينية في قلب تل أبيب بعد موافقة المحكمة العليا على ذلك.
أما في الأنظمة العربية فالرؤساء ينتخبون بنسبة 99% ، و يورثون أبناءهم قبل رحيلهم و في بعض الأحيان يغيرون الدستور لإضافة ولاية ثالثة و رابعة. أما الصحافة المستقلة فإن وجدت فهي تصارع القيود و الأحكام القضائية الجائرة من أجل البقاء. و القضاء يبقى في غالب الأحيان خاضعا للسلطة التنفيذية و لا يتمتع بالاستقلالية إلا في حالات نادرة.
كيف يمكن إذن للأنظمة العربية أن تصدر موقفا قويا يعبر عن موقف شعوبها في هذه القضية و غيرها و هذه الشعوب لا تستشار و لا يسمح لها بإبداء رأيها و لا تستطيع أن تحاسب حكوماتها. في المقابل هناك موقف مناقض للموقف العربي، اتخذته دولة إقليمية غير عربية. هذه الدولة هي تركيا التي كان لها و منذ بداية هذه الحرب موقف ثابت و قوي. لقد انتقد وزيرها الأول إردوغان الهجوم الإسرائيلي بوضوح و دون لبس رغم عضوية بلده لحلف الشمال الأطلسي و ارتباطها بمعاهدات سياسية و عسكرية مع إسرائيل. كما غادر منتدى دافوس الإقتصادي احتجاجا على ما اعتبره تزييفا للحقائق من طرف الرئيس الإسرائيلي شمعون بيريز. و هو الأمر الذي لم يستطع القيام به الأمين العام لجامعة الدول العربية عمرو موسى الذي كان حاضرا في نفس الندوة رغم أن القضية الفلسطينية تمثل قضية مركزية في المؤسسة التي يتولى أمانتها العامة.
إن موقف إردوغان يمثل رأي غالبية الشعب التركي الذي اختار حزبه لتسيير دفة الحكم مرتين في انتخابات (2002 و 2007)، أي أن قوة موقفه نابعة من فوة و شرعية تمثيليته لشعبه. ليس لأنه ذلك الزعيم المنقذ الملهم الذي يتماهى مع تطلعات شعبه، و لكن لأن حكومته خارجة من صناديق الاقتراع و ستعود للاحتكام إليها من جديد بعد انتهاء ولايتها. لذا فهي تحترم رأي من أدلوا بصوتهم لصالحها و تعبر عنه و تدافع عنه داخليا و خارجيا.
قوة الموقف التركي يمكن أن تفسر أيضا و في ظل الأزمة العالمية الراهنة و التباطؤ الذي يشهده النشاط الإقتصادي في أوروبا و الولايات المتحدة، بدينامكية اقتصاد هذا البلد و الصحة الجيدة التي يتمتع بها منذ بداية العقد الحالي. وضعية ناتجة عن إصلاحات هيكلية و عميقة للإقتصاد و ليس عن ارتفاع ظرفي للعائدات النفطية كما هو الحال في بعض الإقتصاديات العربية.
إن عدم قدرة الجانب العربي على اتخاذ موقف قوي و ثابت يدافع عن مصالحه الإستراتيجية إبان هذه الحرب و غيرها لا ينجم فقط عن اختلال موازين القوة العسكرية لصالح إسرائيل. لأن هذا الأمر يتغير بتغير موازين القوى الدولية. أما الثابت فهو مسار التقدم السياسي و الإقتصادي في العالم العربي. مسار لم يبرح مكانه منذ عقود.
لقد آن الأوان للبلدان العربية، شعوبا و نخبا و حكاما، أن تبادر للخروج من دوامة الهوان التي ما فتئت تدور في رحاها. خروج لن يمر إلا عبر إصلاح هيكلي للمنظومة المؤسساتية السياسية و الإقتصادية. إصلاح يمنح المواطن العربي الحق في الإدلاء برأيه لاختيار و محاسبة حكوماته بكل نزاهة و شفافية. لأنه من المخجل حقا أن تصنف المنطقة العربية من طرف المنظمات المختصة كأكثر المناطق التي تسود فيها الأنظمة الاستبدادية. إصلاح يرفع عن الصحافة كل القيود و يجعل منها تلك السلطة التي تراقب ما تقوم به الحكومات من أعمال. فتفضح ما يخل بالقانون منها و تشيد بما يحترم المصلحة العامة. أما القضاء فبدونه لا يستقيم شيء في الدولة لأنه عماد الحكم الرشيد. و بدون إصلاحه لا يمكن القيام بأي إصلاح اقتصادي جذري لأن “دولة الحق والقانون” هي اللبنة الأساسية التي ترسي دعائم الملكية والحرية الاقتصادية و اقتصاد السوق.
هذا هو مسار التغيير الذي يمكن أن يصالح الأنظمة العربية مع شعوبها و يمنحها القوة للتعبير عن مواقفها بثبات في المحافل الدولية. إن احترام الدول العربية لرأي شعوبها سيضفي قوة و شرعية على تمثيلية مؤسساتها السياسية. و سيجعل الدول الأخرى و على رأسها الدول الغربية تستمع لمواقفها و تحترم قضاياها.
© منبر الحرية، 01 أبريل 2009

منبر الحرية3 نوفمبر، 2010

 رشيد المجيدي حاصل على دبلوم الدراسات المعمقة في العلوم الاقتصادية من مركز التحليل الاقتصادي للمؤسسات من جامعة إكس مارسيليا وفي طور التحضير لرسالة الدكتوراه حول موضوع العلاقة بين الديمقراطية والتنمية الإقتصادية.  مجالات البحث التي يشتغل عليها تهم اقتصاد التنمية و الإقتصاد المؤسسي للتنمية وتاريخ الوقائع الاقتصادية.


فايسبوك

القائمة البريدية

للتوصل بآخر منشوراتنا من مقالات وأبحاث وتقارير، والدعوات للفعاليات التي ننظمها، المرجو التسجيل في القائمة البريدية​

جميع الحقوق محفوظة لمنبر الحرية © 2018

فايسبوك

القائمة البريدية

للتوصل بآخر منشوراتنا من مقالات وأبحاث وتقارير، والدعوات للفعاليات التي ننظمها، المرجو التسجيل في القائمة البريدية​

تواصل معنا

جميع الحقوق محفوظة لمنبر الحرية © 2018