معوقات التقدّم العربي

peshwazarabic18 نوفمبر، 20100

أعاد القصف و العمليات العسكرية التي قام بها الجيش الإسرائيلي في قطاع غزة إلى الأذهان السؤال التالي : لماذا لا يستطيع الفلسطينيون و الإسرائيليون التوصل لحل لصراعهم ؟ من هو المخطئ ؟ أهي فقط حماس التي رفضت تجديد الهدنة ؟ أم أن إسرائيل هي التي لم تبادر خلال هذه المدة بخطوات نحو التفاوض ؟ أم أن هناك أسبابا أعمق من ذلك ؟
ليس هناك شك في أن حماس مسؤولة عن إطلاق الصواريخ، لكنها لا تمثل كل سكان فلسطين اللذين يعيشون منذ ثلاثة عقود حالة من البؤس. بؤس زاد من حدته حصار فُرض لمعاقبة السكان الذين دفعهم اليأس للتصويت لصالح حماس. و من سخرية القدر أن إسرائيل هي التي أخرجت المارد من الزجاجة عندما أعطت في سنة 1982 الضوء الأخضر لتأسيس حماس في فلسطين كما يؤكد شارل أندرلان في مقال نشر بجريدة لوموند الفرنسية في (06/02/04). كما يذهب البعض إلى أنها أسهمت ماديا في هذا التأسيس، و كان هدفها من وراء ذلك هو خلق قوة مضادة لمنظمة التحرير الفلسطينية.
و في الوقت الذي تساند فيه الولايات المتحدة إسرائيل و يبقى العرب و الأوروبيون عاجزين، يبدو أن الصراع الإسرائيلي الفلسطيني أصبح يمثل أساسا نقطة تجاذب داخل الحلبة السياسية الإسرائيلية حيث الأحزاب والسياسيون مهتمون بمصالحهم الانتخابية و المهنية. فبعد الفشل الذي تعرض له الجيش الإسرائيلي في لبنان صيف 2006 فإن المعارضة لم ترحم حزب”كاديما”؛ حزب الوزير الأول أولمرت و وزيرة الخارجية ليفني.
صحيح أن هناك انعداما دائما و خطيرا للأمن بمدن الجنوب تحاول كل الحكومات القضاء عليه. لكن السؤال الذي يستلزم الإجابة هو: هل يمكن تفسير ردة فعل إسرائيل، غير المتكافئة كما يصفها عدد من الملاحظين، بتحقيق أهدافا أمنية أم بالانتخابات المزمع تنظيمها في إسرائيل؟ يبدو أن قادة “كاديما” يضعون نصب أعينهم الانتخابات المقبلة آملين أن تزيل عملياتهم في غزة آثار كارثة 2006.
و يمكن لفرضية وجود موجات عنف دورية تتزامن مع فترة الانتخابات، أن تساعد على فهم أسباب فشل مبادرات السلام السابقة. ففي النظام البرلماني الإسرائيلي المبني على التمثيلية النسبية يمكن للأحزاب الصغيرة المتطرفة أن تحدد من سيحكم و تمنح الأصوات الضرورية لتشكيل أغلبية.
منذ السبعينات كان حزبا الليكود و العمل يعتمدان على الأحزاب الصغيرة و المتطرفة (مفدال، إسرائيل بيتنا) من أجل تشكيل تحالفات للحصول على الأغلبية، كما كانوا يسعون لضمان دعم هذه الأحزاب رغم معارضتها لمسلسل السلام. و يمكن لتصرفات استفزازية أن تؤدي أيضا إلى توجيه المسار السياسي كما حصل عندما استغل أرييل شارون زيارته لساحة المسجد الأقصى من أجل إشعال شرارة الانتفاضة الثانية. الشيء الذي أدى إلى تطرف السياسات المتبعة و ضمن فوزه في انتخابات2001.
و يمكن القول أيضا أن السياسة الأحادية للسلام التي بادر بها شارون في 2005 والتي أدت إلى انسحاب الجيش الإسرائيلي من قطاع غزة تنسجم مع النظرية التي تقول بوجوب إبقاء كل الأوراق بأيدي السياسيين في إسرائيل. و تقول نفس النظرية أن الرهانات السياسية لا الأمنية هي التي توجه أغلب الاستراتيجيات في المنطقة. و لن تكون هذه أول مرة ولا هذا أول بلد تستعمل فيه القوة العسكرية كرسالة موجهة للناخبين ( والتدخل الروسي في جيورجيا والشيشان هو خير مثال على ذلك).
أصبحت قضية الحرب و السلام مع الفلسطينيين شبيهة بكرة تتجاذبها أطراف الطيف السياسي الإسرائيلي و لم تعد مجرد رد فعل موضوعي على تهديد عسكري. وقد ساهمت حماس بشكل مباشر وغير مباشر في هذه اللعبة السياسية الإسرائيلية. إذ يتشارك المتطرفون ضمنيا، و مع اختلاف أسبابهم، في نفس الهدف المتمثل في عرقلة مسلسل “السلام مقابل الأرض”. فعندما استأنفت، سنة 1992، المفاوضات بين إسرائيل و منظمة التحرير برئاسة ياسر عرفات، بادرت حماس إلى القيام بعمليات عسكرية ضد جنود إسرائيليين. ولكن في سنة 1994 و بعد أن قام عضو جماعة كاش المتطرفة والمعارض لمسلسل أوسلو باروخ غولدشتاين بقتل 29 مسلما أثناء تأديتهم للصلاة، توجهت حماس نحو قتل المدنيين. وفي سنة 1995 بادرت إلى القيام بالعمليات الانتحارية الدموية.
و قد منح هذا الأمر سلاحا لليكود ضد غريمه الحزب العمالي مما أضعف هذا الأخير و أضر بمسلسل السلام. كما أدت عمليات حماس إلى إضعاف سلطة رئيس الوزراء في المرحلة الانتقالية، شمعون بيريز الذي فشل في انتخابات 1996 أمام بينيامين نتانياهو. و قد حصل هذا الأخير على مساندة الرأي العام و بذلك أوقف مسلسل السلام بتراجعه عن المعاهدات التي وقعها اسحق رابين.
كيف يمكن إذن الخروج من هذه الصيرورة المتصاعدة من العنف السياسي؟
و مع أن الإصرار السياسي للوصول إلى حل يبقى مهما لكنه، و لحد الآن، لم يؤدي إلى أية نتيجة تذكر. لذا، فان المشكل قد يستوجب مقاربة أخرى كتلك التي تركز على الاقتصاد مثلا. يجب على الإسرائيليين رفع الحصار على غزة. لأن السياسات الحمائية، و أيا كان مصدرها داخليا أم خارجيا، لا تسبب إلا الفقر.
وفي هذا الصدد يمكن القول أن السياسات الإسرائيلية تجاه غزة المتمثلة في التضييقات الاقتصادية و نقاط التفتيش و المراقبة، أدت إلى خنق النشاط الاقتصادي. و عندما لا تستطيع الشعوب الإنتاج فإنها تفكر و تلجأ إلى التخريب. إن الإيديولوجية هي المصدر الأساسي للتطرف العنيف. أما البطالة والبؤس الاقتصادي و اليأس فيشكلون البيئة التي تحتضنه. لقد ذكر صندوق النقد الدولي مؤخرا أنه، و بقياس الدخل فإن 79% من الأسر الفلسطينية تعيش تحت عتبة الفقر. و هذا يرجع إلى انعدام الحرية في الأراضي الفلسطينية و خصوصا غزة. و يلاحظ البنك الدولي أن إسرائيل و بتقييدها لحرية تنقل السلع و الأشخاص تعرقل أي فرصة للاقتصاد الفلسطيني للخروج من الأزمة.
إن لإسرائيل و فلسطين القدرة للخروج من دوامة العنف هذه، و ذلك باعتراف كل منهما بحق الآخر في الوجود. على الشعبين الإسرائيلي و الفلسطيني أن يعيا بأن دورة ردود الأفعال العنيفة التي يطلقها السياسيون و المتطرفون لا تؤدي إلا لنتائج عكسية. لذا فالتفاوض يبقى الطريق الأوحد نحو السلام.
إن الاستنتاج الذي يمكن أن نخرج به من دورة العنف هذه و التي تتزامن مع الانتخابات هو أن الحل السياسي يبقى ضروريا لكنه غير كاف. لأن السلم يتطلب أيضا مكونا اقتصاديا. فالمسار سيستمر بشكل أفضل لو مُنح الفلسطينيون فرصة للإنتاج بدل التخريب، ولتبادل السلع بدل تبادل الصواريخ. و كما كتب ذلك مونتسكيو”السلام هو نتاج طبيعي للتجارة”. كما أن إلغاء الحواجز أمام تنقل السلع يمكن أن يمثل الوسيلة لتشجيع مسلسل السلام و ذلك بخلق أطراف فاعلة في اتجاه السلام من الجانبين، و تحويل الأعداء إلى شركاء في التبادل، و القضاء على البطالة والبؤس باعتبارهما من مسببات التطرف.
إذن يجب اللجوء إلى و تفعيل الحل الاقتصادي عندما تفشل السياسة والقوة العسكرية.
د. هشام المساوي، د. إيمانويل مارتان، د. توم بالمر باحثون في مؤسسة أطلس.
© منبر الحرية، 11 فبراير 2009.

peshwazarabic18 نوفمبر، 20100

ما إن يتم ذكر الواقع المزري الذي يتصف به العالم العربي و الإسلامي وحالـة التخلف السياسي  والاقتصادي و العلمي التي تجعل معظم البلدان العربية تقبع في مكانة متأخرة بين الأمم في مجالات شتى حتى تجد شرائح عريضة من المجتمع العربي ترد بحماسة متحججة بالعصر الذهبي للحضارة العربية والإسلامية .فإذا كان الحديث عن تخلف  العرب في مجال التقنيات الحديثة للمعلوميات، سرعان ما يجيبك البعض أن العالِم الرياضي المسلم الخوارزمي هو واضع علم اللوغاريتمات الذي شكل النواة الأولى التي تطورت منها المعلوميات. أما إذا كان الكلام عن قدرات الطب الحديث على علاج أصعب الأمراض يشار إلى كون الأطباء المسلمين من أمثال ابن سينا والرازي كانوا متفوقين على نظرائهم الأوربيين في مجالي التشريح والجراحة. وبالطبع فتخلف العرب عن المسايرة والمساهمة في تطور العلوم الحديثة يرد عنه  بأن هذه العلوم التي طورها الغرب انبثقت في الأصل من رحم فلسفة الإغريق التي ما كانت لتصل إلى علماء أوروبا لولا فلاسفة المسلمين من أمثال ابن رشد وهكذا دواليك في كل المجالات. فرفض العرب لحاضرهم المتردي يجعلهم يحتمون بماضيهم الزاهر. إنه رد فعل قد يبدو طبيعيا لأنه يريح المرء ولو مؤقتا من عناء الإجابة عن الأسئلة المستعصية للحاضر.
لقد أصبحت حالتنا نحن العرب كحالة ذلك المحارب القديم الذي خاض الحروب تلو الحروب و حقق النصر تلو النصر حتى ضَعف و ذبلت قوته و انتهى به المطاف في حانة بائسة يجتر أسطوانة انتصاراته و معاركه لكل من شاركه طاولة الشراب.
ليس عيبا أن تنظر الأمم إلى ماضيها كي ترسي دعائم تقدمها، لكن عيب هذه الأمة أنها ظلت منبهرة بماضيها لا تنظر إلا لما هو مشرق فيه حتى توقفت عن التقدم.
إننا هنا لسنا بصدد إنكار دور التاريخ في فهم المسار الحضاري للأمم و توطيد دعائمه. لكن قراءة التاريخ لا يجب أن تكون انتقائية تكتفي بالحقب الزاهرة و تغفل فترات الاندحار و التقهقر. فالرجوع إلى الماضي يجب أن يكون الهدف منه استخلاص العبر والدروس لأنه السبيل الأمثل لإيجاد الحلول لمشاكل الحاضر.
إن العرب هائمون بماضيهم لأنهم كتبوا صفحات مشرقة من التاريخ الإنساني لقرون. لكنهم ظلوا خارج هدا التاريخ لقرون أيضا. لقد أضاعوا الطريق التي قادتهم ذات يوم نحو الحضارة فبحثوا عنه لأزمنة، ولكن دون جدوى. فالالتحاق بركب الحضارة مجددا و دخول التاريخ من بابه الواسع يقتضي من العرب معرفة كيف خرجوا منه من الباب الضيق.
و يظن الكثير أننا خرجنا من التاريخ في ذلك اليوم من عام 1492 حين سلم أبو عبد الله آخر ملوك غرناطة المسلمين مفتاح قصر الحمراء للملكين فرديناند و إيزابيلا. لكن هذا الحدث، على أهميته، لا يحمل سوى مدلول رمزي أعطى بعدا رومانسيا لتراجيديا الاندحار العربي. لقد خرجنا من التاريخ قبل ذلك بكثير، يوم توقف الاجتهاد و أحرقت كتب ابن رشد بالأندلس و أغلقت دار الحكمة ببغداد.
لقد خرجنا من التاريخ يوم توقفت مدارس العلم عن لعب دورها الحقيقي و صارت مجرد مكان يجتر فيه الخلف ما قاله السلف. لقد خرجنا من التاريخ حقا يوم اختفت تلك البيئة المتسامحة التي وظفت كل الطاقات الخلاقة حتى تلك القادمة من أديان أخرى، تلك البيئة التي سمحت لفيلسوف يهودي مثل ابن ميمون أن يصدر كتبه في دار الإسلام بل و أن يصير طبيبا خاصا لصلاح الدين، أعظم سلاطين المسلمين في تلك الحقبة. هذه الأسباب عمقت جذورها في جسم أمتنا فأوقفتها عن الحراك والتقدم حتى ظللنا جامدين و باءت كل محاولتنا للنهوض بالفشل.
فالداء إذن متجذر في عمق تاريخ هذه الأمة. أما استخلاصه فيمر أساسا عبر إصلاح شامل لمناهج التعليم و المنظومات الفكرية التي تؤطر الانتقال المعرفي بين الأجيال. إصلاح يخفف من وطأة التقليد و الإتباع و يحيي ملكة النقد و الابتكار و يعيد الاعتبار لوظيفة الاجتهاد. إن رهان إخراج العالم العربي من أزمته الحالية يتوقف على إعادة قراءة التاريخ قراءة واقعية بعيدة عن التيئيسية القاتمة و عن التفاؤلية الحالمة.
هدا هو المسار الأمثل للتغيير، مسار يجعلنا قبل كل شيء نغير ما بمجتمعنا من عيوب ترسخت فيه عبر التاريخ فنضع بذلك اللبنة الأولى لتطور قد يلحقنا بركب الحضارة من جديد و يمنحنا فرصة جديدة لدخول التاريخ مرة أخرى.
© معهد كيتو، منبر الحرية، 2 فبراير 2009

peshwazarabic18 نوفمبر، 20100

على وقع طبول العملية الانتخابية المحمومة في الكويت والسباق الملتهب للوصول إلى خمسين كرسي أخضر تحت قبة البرلمان الكويتي، تتأوه الديمقراطية الكويتية التي نتغنى بها منذ ولادة الدستور الكويتي، وليس غريبا أن تكون الديمقراطيات في بلاد الغرب أكثر نضجا على مر سنين الممارسة الديمقراطية الحرة عندهم وتكتسب نضجا أكثر. إلا أنها على خلاف ذلك في الكويت، فالنضج الديمقراطي كان أكثر واقعية في بداية انتقال الكويت إلى بلد مستقل يؤمن بالممارسة الانتخابية الحرة، لكنه وكمؤشر بياني آخذ بالهبوط ويكاد ينعدم هذا النضج في السنوات الأخيرة حينما بدأت تعلو أصوات النشاز الانتخابية التي تنتكس على نغماتها الديمقراطية المثالية التي ننشدها كمجتمع خليجي.

الديمقراطية الكويتية، وهي جزء من ديمقراطية خليجية ناشئة، لن يستقيم لها حال، وأدوات تخريبها بمرور السنين تنضج وتفرض نفسها كواقع سيء لبلد ارتضى الديمقراطية كنظام سياسي. فالمال السياسي لتخريب الانتخابات البرلمانية أصبح واقعا لا مفر منه بهدف تجيير رموز مختارة من المرشحين والدفع بها إلى قبة البرلمان وما يصاحب آلية هذا المال السياسي من شراء ذمم الناخبين والناخبات واستغلال حاجة شرائح كثيرة من المجتمع الكويتي لهذا المال نتيجة أوضاع اقتصادية واجتماعية مهزوزة لدى البعض تسهل عملية شراء ذممها مقابل هذا المال السياسي، حتى أصبحت الشعارات الانتخابية لكثير من النخب السياسية التي تؤمن بالديمقراطية كممارسة حضارية نزيهة في العملية الانتخابية القائمة: (الكويت ليست للبيع) أو (الوطن ليس للبيع).

ومن أدوات التخريب الانتخابية التي فرضت نفسها كواقع سيء في هذه الممارسة الانتخابية الديمقراطية ما يسمى بـ”الانتخابات الفرعية” للقبائل والعوائل، على الرغم من تجريم القانون الكويتي لها، وهي أداة تخريب جديدة أطلت برأسها في انتخابات الفصلين التشريعيين الأخيرين للبرلمان الكويتي؛ أداة من شأنها تهميش وقتل كل كفاءة ترغب خوض هذه الممارسة الانتخابية، لكنها تصطدم بهذا الواقع المتخلف لتخريب الممارسة الانتخابية بما يسمى بالانتخابات الفرعية بين وجهاء القبائل التي تسبق العملية الانتخابية الرئيسية، فيتم تزكية وانتخاب عدد محدود من المرشحين ولا يحق لغيرهم ممن ليس لهم حضوة أو قبول عند وجهاء القبائل أن يتقدموا بالترشيح، بل ستتم مقاطعة أي مرشح يشذ عن إجماع القبيلة ووجهائها. وبذلك تعود ممارسات جاهلية بعيدة عن روح المجتمع الذي يتطلع إلى ممارسة ديمقراطية ناضجة.

أدوات التخريب الانتخابية لا تقف عند هذا الحد، بل هي تبدأ في الأساس من نظام انتخابي يشجع على مثل هذه الأدوات التخريبية لها. فالنظام الانتخابي كتقسيمة للدوائر الانتخابية في الكويت لم يكن منظما لممارسة انتخابية نزيهة. فقد مر هذا النظام الانتخابي بتقسيمات عديدة بدأت بتقسيمة عشرية للدوائر، ثم تم تعديلها إلى خمس وعشرين دائرة انتخابية هي أسوأ من الأولى، ثم التعديل الأخير إلى خمس دوائر جميعها كانت البيئة الخصبة لنمو هذه الأدوات التخريبية التي أشرنا لها في المقال.

يحسب للكويت كونها سباقة إلى نظام سياسي حر يحتكم إلى الشعب في تشريعاته السياسية والاقتصادية والاجتماعية وفي جميع مجالاته، إلا أن الممارسة الديمقراطية تحتاج إلى مراجعة جادة لتجريدها من أدوات تخريبها.

© معهد كيتو، مصباح الحرية، 7 أيار 2008.

peshwazarabic18 نوفمبر، 20100

التعليم في العالم العربي هو خليط بين الأنباء الجيدة والسيئة. فمن ناحية، يواصل التعلّم التقدم على امتداد الإقليم مع تقدم بعض البلدان بأكثر من البعض الآخر. ومن ناحية أخرى، فإن العالم العربي ما زال متاخراً عن معظم بلدان العالم وهو يخرّج مواطنين غير مؤهلين للمشاركة في السوق العالمية التي تتطور سراعاً.

قطاع التعليم العالي ينمو في معظم الـ22 بلداً عربياً. هذا التوسع يبدو نتيجة لتجمع من المبادرات الخاصة والعامة الموجهة تجاه تعليم الأعداد المتعاظمة من الشبّان في كل بلد من تلك البلدان. ومع ذلك، وباستثناء حالات قليلة معزولة فإن الغالبية العظمى من تلك المؤسسات تفتقر إلى الجودة الضرورية في التعليم والقيادة المستقلة والمناهج التقدمية التي من شأنها تدريب الطلبة على مواءمة حاجات أرباب العمل المتوقعين. ففي دراسة قامت بها مجموعة تصنيف الخبراء الدولية ومؤسسة سياسات التعليم العالي في واشنطن، نالت جامعة عربية واحدة فقط موقعاً على قائمة تتألف من 3000 جامعة على امتداد العالم—وقد جاء ترتيبها في آخر تلك القائمة.

الخريجون العرب يجدون أنفسهم في مواضع غير ملائمة بشكل متزايد عندما يسعون إلى الدخول في أسواق العمل في بلدانهم، حيث لا تتطابق مهاراتهم في كثير من الحالات مع احتياجات السوق. على سبيل المثال، في المملكة العربية السعودية، حوالي 5.5 مليون عامل أجنبي يلعبون دوراً أساسياً في الاقتصاد السعودي—وبالأخص في قطاعي الخدمات والبترول. ومع ذلك، وعلى الرغم من سياسة الحكومة الداعمة بقوة لتعيين موظفين من حملة الجنسية السعودية، فإن البطالة المستمرة وفق الإحصاءات الرسمية تُشير إلى أنها تبلغ 13% بين السعوديين الذكور، ويعتقد الكثير من الخبراء المستقلين بأن هذه النسبة قد تكون عالية بما يصل إلى 25%.

الاستثمارات الكبيرة على امتداد سنوات عديدة التي قامت بها الحكومة السعودية لم تحقق نتائج مرضية. والنتائج السعودية هي مماثلة للنتائج التي تم تحقيقها في بلدان الخليج الغنية. فالإحصائيات تشير إلى أن الخريجين في كثير من الحالات غير قادرين على الاندماج بشكل ناجح في الاقتصادات الوطنية.

يعتمد تحسين التعليم العالي في العالم العربي على إصلاح المناهج ورفع توقعات الأساتذة من طلبتهم ليس فقط على مستوى الجامعات ولكن أيضاً على مستويات التعليم الابتدائي والثانوي. وكما تظهر التجارب العالمية، فإن علامات الطلبة العرب في المدارس الابتدائية والثانوية هي بين العشرينيات الأدنى في مادة الرياضيات والعلوم. نتائج المدارس الابتدائية العامة هي الأسوأ بما لا يقارن. إن حظ تلميذ يتخرج من مدرسة حكومية في القاهرة أو دمشق أو الخرطوم بأن يصبح رئيساً لشركة كبرى أو أن يصبح طبيباً متخصصاً هو ضعيف إلى أقصى الحدود. وإذا أخذنا في الاعتبار الكميات الكبيرة التي تنفقها تلك الحكومات على التعليم، فإن هذه النتائج المزرية والمؤشرات المرتبطة بها هي مفزعة بكل بساطة وتتطلب معالجة فورية.

ليس فقط أنه يتوجب إعادة تصميم المناهج بحيث تُعطى أولوية للرياضيات والعلوم، بل يتوجب على الأساتذة أيضاً أن يعتبروا مسؤولين عن أداء طلبتهم. أحد التفسيرات للعلامات الضعيفة التي حققها الطلبة العرب ناتجة عن أن توقعات الأساتذة هي منخفضة أكثر مما يجب. وفي الوقت الذي يواصل فيه القادة العرب السعي لإيجاد الطرق الكفيلة بتحسين التعليم، فإن التدقيق في سوية الأساتذة يصبح أمراً حيوياً. هل الغالبية العظمى من الأساتذة مؤهلة بأن يركن إليها تعليم الأجيال القادمة! ربما لا. إن استقطاب وتدريب كادرٍ جديد من الأساتذة من الدرجة الأولى، والذين يعوضون تعويضاً جيداً، يتطلب بحثاً معمّقاً.

لقد شهد العالم العربي في السنوات الأخيرة نمواً دراماتيكياً في عدد الجامعات الخاصة. لدى الأردن، على سبيل المثال، ما لا يقل عن 12 جامعة خاصة. هذه الجامعات التي أنشأت أخيراً سوف تسمح للبلدان من ذوي الدخل المتوسط بالاعتماد أكثر على المصادر الخاصة للإنفاق على التعليم العالي. ومع ذلك، فإن التخاصية وحدها ليست الجواب الشافي، وعلى غرار الجامعات الحكومية، فإن تلك المؤسسات الخاصة يجب أن تعتبر مسؤولة نحو تخريج طلبة يحققون الحاجات الوطنية المطلوبة. الحكومات، ربما على مستوى إقليمي، سوف تحتاج إلى إيجاد مستويات أداء تسمح للجامعات التعليمية، سواء كانت خاصة أو عامة، بأن تحقق حداً أدنى من المستويات.

محو الأمية كان يشكل رسالة مهمة في العالم العربي ما بعد الفترة الاستعمارية. لقد حقق العرب إنجازاً كبيراً على هذه الجبهة. وعلى الرغم من أن حوالي 70 مليون عربي ما زالوا أميين، فإن هذا العدد يتناقص بسرعة. ومع ذلك، فهنالك فرق بين أن تُعلّم لتحقيق القراءة والكتابة وبين تقديم تعليم من سوية عالية. وعلى العموم، فإن العالم العربي لم يطور بعد أنظمته التعليمية من التركيز على محو الأمية من جهة إلى نظام يخلق مؤسسات ضرورية قادرة على دمج الفئات الشبابية في أسواق عملها وأن تدفع ببلدانها إلى ميدان التنافس العالمي.

وفي الوقت الذي يواصل فيه واضعو السياسة العربية معالجة مخططات التنمية المستقبلية، يتوجب عليهم التركيز على إصلاح وتحسين مؤسساتهم التعليمية. إن الفشل في تحقيق ذلك سوف يؤدي دون شك إلى زيادة الملايين من العاطلين عن العمل، وربما يهددون استقرار المنطقة. إن معالجة الإصلاح التعليمي يجب أن يُعطى الأولوية اليوم.

[email protected]

© معهد كيتو، منبر الحرية، 13 كانون الثاني 2008.

peshwazarabic18 نوفمبر، 20100

قضية جوهرية تواجه أولئك الذين يسعون إلى تهدئة آخر جولة من النزاع في الأراضي الفلسطينية: كيف يمكن لحماس بأن تصبح وسيط قوة في زمن تتعرض فيه إلى مقاومة من قبل المجموعات الإقليمية والدولية؟
الاهتمام الأساسي يُركز على نوعية الحياة اليومية البائسة التي يُعاني منها الفلسطينيون، وكذلك اليأس السياسي الذي يستهلك نفوسهم.
إن نشوء حماس هو نتيجة مباشرة للفشل الذريع الذي مُني به الرئيس الفلسطيني محمود عباس وسلفه ياسر عرفات بالتفاوض والتوصل إلى أوضاع أفضل لشعبهم تستند إلى أسس اقتصادية صلبة.
الانهيار قد نشأ عن الجمع بين حكومة فاشلة غارقة في الفساد وفشل إسرائيل في دعم وتنمية شرعية السلطة الفلسطينية. وقد أدت النتيجة إلى نشوء عدم الثقة والإحباط واليأس الذي ساعد في نهاية الأمر إلى وصول حماس إلى السلطة.
عندما نتأمل في الذكرى الأربعين لحرب 1967 العربية الإسرائيلية فإننا نستذكر التدهور المتواصل في الأوضاع الاقتصادية للشعب الفلسطيني. ففي عام 1968 كان متوسط دخل المواطن العادي الإسرائيلي عشرة أضعاف متوسط دخل المواطن الفلسطيني في الضفة الغربية وغزة اللذين كانا قد احتُلا في ذلك الوقت. واليوم فإن الناتج المحلي الاجمالي للفرد الإسرائيلي هو أكثر من 20 ضعف الفلسطيني. كما إن أكثر من 60% من الفلسطينيين يعيشون تحت خط الفقر.
في غزة وهي قلب الصراع الأخير، فإن الوضع هو الأسوأ. ففي تقرير صدر مؤخراً عن صندوق النقد الدولي/البنك الدولي، تبين أن 75% من سكان غزة يُعتبرون فقراء وأن أكثر من 40% منهم عاطلون عن العمل. وخلافاً للاقتصاد الإسرائيلي المزدهر، فقد فشل الاقتصاد الفلسطيني في إحراز التقدم. الأوضاع الرهيبة يُمكن تفسيرها جزئياً كنتيجة للإغلاق الاقتصادي والجغرافي الذي فُرِضَ على قطاع غزة وهو من أكثر المناطق اكتظاظاً في العالم.
الفجوة الاقتصادية بين إسرائيل والسلطة الفلسطينية سوف تتسع وفق التقديرات. هذا التفاوت الاقتصادي قد ساهم في تغذية الشعور العميق بالإحباط واليأس على مستوى شخصي عميق بين الشباب الفلسطيني، بحيث أشعل الغضب وأثار العواطف التي بدورها تُشعل العنف، بحيث أصبح ذلك الشباب هدفاً طبيعياً للتجنيد في منظمات متشددة مثل حماس.
ربما تكون الفرصة الذهبية المضاعة في عقد السبعينات والثمانينات عندما كانت إسرائيل تسيطر بشكل تام على الضفة الغربية وغزة. كان يتوجب على إسرائيل استثمار موارد كافية في الاقتصاد الفلسطيني بهدف رفع المستويات الاقتصادية فوق تلك القائمة في البلدان العربية المجاورة. لو تم مثل ذلك لكان استثماراً حكيماً، لأنه كان سيجلب مزايا مقارنة للشعبين كليهما. الحوافز الاقتصادية والتنموية المركَّزة كان بإمكانها تحسين نوعية الحياة وإيجاد قفزات نوعية كبيرة على مستوى المعيشة. فالرفاهية هي أفضل سلاح لمجابهة التشدد والتعصب. ربما كان باستطاعة وارين بافيت وغيره من الرياديين الاستثمار لا في إسرائيل وحدها ولكن في رام الله والخليل ونعم، كذلك في غزة!
إن أكثر مصادر بعث الأمل والحياة الطبيعية للفلسطينيين تكمن في دفع مباشر للعجلة الاقتصادية التي توقفت عن الحركة إلى درجة خطيرة من البُطء. إنها لحظة مفصلية للفلسطينيين. هذا سوف يكون السلاح الأعظم الذي يمكن بواسطته تهميش التشدد من الداخل. فالفلسطينيون يحتاجون إلى أن يفهموا بأن وطناً مُستقراً يقوم على عاملين أساسيين اثنين: حكم القانون والنظام بالإضافة إلى اقتصاد سليم وشفاف. إنهم يحتاجون إلى المساعدة الدولية في كلا الهدفين في آن معاً، وفي الحال.
لقد حل الرئيس محمود عباس وزارة حماس وأعلن حكومة الطوارئ. ومن الأمور الحتمية أن تقوم المجموعة الدولية بالتقدم نحوها ومساعدتها. مساعدات عاجلة وكثيفة هي ما تحتاج إليه لضمان بقائها. وحيث تخرج حماس كقوة متشددة ترفض المهادنة، يتوجب على المجموعة الدولية بشكل عاجل مساعدة السلطة الفلسطينية للوقوف في وجهها. التردد في فعل ذلك قد يكون خطوة إلى الوراء وأمراً خطراً وله ثمن باهظ.
إن النجاح الاقتصادي التاريخي الذي حققته إسرائيل ما بين العام 1950 و1965 يرجع إلى حد كبير إلى تدفق رؤوس الأموال الأجنبية عليها وبشكل رئيسي من الولايات المتحدة التي سمحت لإسرائيل بالاستثمار في المشاريع الداخلية. وقد بلغت المساعدات في بعض السنوات إلى ما يقارب أكثر من 25% من ناتجها القومي الاجمالي وقد أتاح ذلك القيام ببرامج استثمارية كبيرة التي أبقت التنمية موازية لتدفق السكان المهاجرين ولتوسيع الاقتصاد. الفلسطينيون الآن يحتاجون إلى تدفق رؤوس أموالٍ مماثلة والتي من شأنها أن تسمح لهم بتطوير وإنضاج اقتصادهم وخلق فرص عملٍ يحتاجون إليها احتياجاً كبيراً. أما البدائل لذلك فهي معتمة.
ستستمر الأنباء السيئة في القدوم من الشرق الأوسط. تشدد حماس وتطرفها هو ظاهرة خطيرة. إنها تحمل في طياتها خطر القضاء على استقرار المنطقة على المدى القريب وتأخير الوصول إلى حل للنزاع الفلسطيني الإسرائيلي على المدى البعيد. إن ضمان اقتصاد فلسطيني سليم هو ذو أهمية كبرى. دعوا الناس تعود إلى العمل. دعوا الناس تعود إلى الشعور بالارتياح والأمن الشخصي والمالي. فإن من شأن ذلك إعادة حدٍ أدنى من الشعور بالأمل والتطلع إلى المستقبل.
© معهد كيتو، منبر الحرية، 20 حزيران 2007.

فايسبوك

القائمة البريدية

للتوصل بآخر منشوراتنا من مقالات وأبحاث وتقارير، والدعوات للفعاليات التي ننظمها، المرجو التسجيل في القائمة البريدية​

جميع الحقوق محفوظة لمنبر الحرية © 2018

فايسبوك

القائمة البريدية

للتوصل بآخر منشوراتنا من مقالات وأبحاث وتقارير، والدعوات للفعاليات التي ننظمها، المرجو التسجيل في القائمة البريدية​

تواصل معنا

جميع الحقوق محفوظة لمنبر الحرية © 2018