إن الأوكرانيين ينظرون إلى الاتحاد الأوروبي باعتباره خيارا سياسيا قبل كل شيء، لقد سئم الأوكرانيون من الفساد، ومن المحاكم التي ليست إلا مطية للنظام القائم، وسئموا من رأسمالية المحسوبية التي يتصف بها نظام يانوكوفيتش.....
إن الأوكرانيين ينظرون إلى الاتحاد الأوروبي باعتباره خيارا سياسيا قبل كل شيء، لقد سئم الأوكرانيون من الفساد، ومن المحاكم التي ليست إلا مطية للنظام القائم، وسئموا من رأسمالية المحسوبية التي يتصف بها نظام يانوكوفيتش.....
إن الشعوب الثائرة والأجيال الشابة لم تكن في وضع يؤهلها لاستلام سلطة بعد ثورة، فقد تفجرت الثورات عندما وصلت الشعوب إلى لحظة غضب لا تؤجل ممزوجة بلحظة تفاؤل وحلم بمستقبل أفضل. لهذا شكلت الثورات بداية لوضع جديد.
مع حلول الرابع عشر من فبراير، وهي الذكرى السنوية الثالثة لانطلاق الاحتجاجات في البحرين والتي تطالب بإصلاحات سياسية ودستورية، تزداد وتيرة الحراك في الشارع للضغط أكثر على الحكومة من قبل الناشطين لتنفيذ مطالبهم ووقف ما يصفونه بالقمع الممنهج ضد حركة الاحتجاجات.....
إن الماضي المؤسساتي للشرق الأوسط يظل شبيها بالحاضر، فمشاركة هذه المنطقة في التجارة العالمية لا تزال محدودة خارج إطار النفط، ويعود أحد أسباب ذلك إلى أن المنطقة دخلت إلى القرن العشرين وهي تمتلك قطاعات اقتصادية خاصة معاقة مؤسساتيا ولا تمتلك القدر الكافي نسبيا من رأس المال.... .
ليست الفلسفة الليبرالية أبلغ وصفا وتعريفا من الحرية، فهي كمذهب وفلسفة وسيلة الأفراد للتقدم والتطور وصنع حضارة، وفي الحرية تكمن السعادة، فليس أنبل من أن يكون الإنسان حرا ينعم بالأمان ويتحرر من الخوف والقهر والظلم والاستبداد......
يعتبر الشعب السوري حالياً أكثر شعوب الأرض التي تكتب وتغرد و"تفسبك" عن وطنها الأم، وتتغنى بطبيعته وجغرافيته وحضارته وطيبة وعراقة شعبه ووالخ.. وكأن مواطن هذا البلد قد بدأ للتو بالتعرف على وطنه كوطن نهائي لجميع أبنائه، وكقيمة وحضارة وأصالة إنسانية....
لقد دبت الخلافات بين المشاركين في ثورة ٢٥ يناير ٢٠١١، ولم يكن هذا التطور القاسي والدموي خارج السياق التاريخي. لهذا تناوبت على نتائج الثورة والسلطة السياسية قوى عديدة كانت الأكثر قدرة وجاهزية لإدارة الأوضاع لفترات محددة، بدءاً من المرحلة الأولى المجلس العسكري مروراً بانتخابات الإخوان المسلمين والرئيس السابق محمد مرسي ثم حراك ٣٠ حزيران (يونيو) وتدخل الجيش
لا يمكن للكيانات التي تمتلكها الدولة أن تحقق الأرباح إلا نادرا، ولنا في باكستان مثال معاصر، حيث نستطيع من خلالها أن نرى كيف أن الحكومة، وتحت يافطة مزعومة للرعاية الاجتماعية، لا تتوقف عند التكسب من خسائر مزارعي القمح وحسب، وإنما تتعدى ذلك أيضا إلى خلق حالة من انعدام الأمن الغذائي في أوساط المواطنين الباكستانيين.....
إن الموقع الجغرافي للهند يسمح ببروزها كقوة مؤثرة في موازين القوى على الصعيدين الاقتصادي والجيوسياسي الدوليين. وهو ما يلاحظ منذ سنوات خلت، حيث سجلت الهند إقلاعا اقتصاديا تمثل في أدائه المتميز. لقد تحولت الهند من دولة فقيرة جدا إلى إحدى المناطق الأكثر نشاطا وحيوية على الصعيد العالمي، فنصيب الفرد من متوسط الثروة تضاعف خمس مرات في العشرين سنة الأخيرة.
إقلاع اقتصادي يجمع معظم الاقتصاديين على أسبابه التي ترتبط بتحرير الاقتصاد الهندي، فبعد أزمة ميزان الأداءات التي عرفتها الهند أوائل تسعينات القرن الماضي (1991)، أقرت حكومة نراشيمها راو سلسلة من الإصلاحات الجذرية التي تهدف إلى تحرير الاقتصاد على الصعيدين الداخلي والخارجي. فتم على المستوى الداخلي إزالة القيود الرئيسية للمنافسة ابتداء من عام 1991، وألغت التراخيص الصناعية والاحتكار في الصناعات الرئيسة.
أما على المستوى الخارجي، فتم الرهان على إصلاحات تدريجية تسمح بانفتاح الاقتصاد الهندي. إصلاحات تمثلت في تحرير الواردات بتخفيض معدل الرسوم الجمركية على المنتجات غير الزراعية الذي سجل نسبة قياسية وصلت إلى 355 % سنة 1990، إلى حدود 50 % بعد مرور خمس سنوات (1995)، لتصل إلى نسبة 10 % مع حلول عام 2008. كما تم رفع القيود على الصادرات، حيث انخفض عدد المنتجات التي تخضع لسياسة المنع من التصدير من 185 منتوجا عام 1991 إلى حدود
16 منتوجا سنة 1992. كما عملت الحكومة على تحرير قطاع الخدمات بشكل تدريجي، مما سمح للشركات الأجنبية باستثمار رؤوس أموالها.
إن كل هذه الإصلاحات التي اعتمدتها الحكومة، كان لها وقع كبير وواسع النطاق على الاقتصاد الهندي، من خلال تحرير القوى المنتجة والقطيعة مع عشرين سنة من سياسات التخطيط.
لكن هذا لم يحل دون بروز بعض الآراء المخالفة، فظهرت في الواجهة بعض الأصوات التي تقف ضد هذا التحليل، وتطرح جملة من الانتقادات، نجملها في رأيين اثنين:
الرأي الأول يطرحه كل من داني رودريك و أرفاند سيبراماني اللذين ينكران كون الإصلاحات التي عرفتها الهند في التسعينات سبب في الإقلاع الاقتصادي. فالنمو الاقتصادي الهندي بدأ من وجهة نظرهما في فترة الثمانينات، أي قبل تنفيذ السياسات الليبرالية. ما يعني أن هذه السياسات لا يمكن أن تكون أصل الانطلاق والإقلاع الاقتصادي. وتعزى هذه الانطلاقة والازدهار إلى تحسين وضعية المقاولات المحلية، تحت رعاية الحكومات المتوالية لأنديرا غاندي وراجيف غاندي.
إن هذا الادعاء يمكن أن يصمد أمام أرقام النمو (متوسط معدل النمو في الثمانيات قريب من معدل نمو التسعينات)، لكنه لا يصمد أمام التحليل. فالنمو الاقتصادي في سنوات الثمانيات تمتمويله من خلال سياسات ضريبية توسٌيعة، التي تم تمويلها بالاقتراض الأجنبي.
أدت السياسة الحكومية التبذيرية إلى مراكمة ديون خارجية لا يمكن تحملها، وإلى أزمة في ميزان الأداءات بدءا من سنة 1991. ومن باب المقارنة فقط، فالنمو الاقتصادي في العشرية الأخيرة من القرن الماضي (1990 إلى 2000)، كانت أكثر
استقرارا نتيجة تنفيذ الإصلاحات الهيكلية الرامية إلى تحرير الاقتصاد من احتكار الدولة.
أما الرأي الثاني فهو الذي تقدمه الحركة المناهضة للعولمة، التي بالرغم من أنها تقر بالأثر الإيجابي لهذه الإصلاحات على نمو الناتج المحلي الإجمالي فهي تدين حصيلتها و تداعياتها على الصعيد الاجتماعي. إلا أنها تعتبر أن الإصلاحات الليبرالية فاقمت – خاصة في المناطق الريفية – معدلات الفقر والهشاشة.
بيد أن تحليل لغة الأرقام تدحض هذه المخاوف، فنسبة السكان الذين يعيشون في المناطق الريفية تحت عتبة الفقر انخفضت من 39,1% أواخر 1980 إلى 27,1% سنة 2000. أما على مستوى مجموع السكان، فسُجل خلال نفس الفترة انخفاض لعدد الفقراء من 320 إلى 260 مليون شخص. وهذا الرقم يعادل عدد ساكنة دولة مثل فرنسا. بالإضافة إلى تحسن مؤشرات التنمية البشرية، فحسب ارفاند باناكاريا: “تحققت مشاريع هامة فيما يتعلق بالزيادة في مستوى التعليم، والقضاء على التفاوت بين الإناث والذكور في ولوج المدرسة”.
إن الهند ليست بالنموذج الأمثل في مجال الحرية الاقتصادية: فقطاعات مهمة مثل الفلاحة والطاقة ما تزال تحت وصاية الدولة، كما أنها ما تزال محتكرا ومنتجا غير فعال في عدة قطاعات اجتماعية كالصحة والتعليم… .وتجدر الإشارة أيضا إلى أن بعض الحواجز في مجال التجارة الخارجية ما تزال قائمة.لكن بالرغم مما سبق لا ينبغي التقليل من أهمية التقدم المسجل إلى حدود الوقت الراهن: إنه درس لأفريقيا.
*كاتب ومحلل بموقع عالم حر من فرنسا
أدت الأحداث التي لاحقت ثورات الربيع العربي والانتفاض ضد الدكتاتوريات إلى إعادة التفكير في قراءة بعض مسلمات الفكر السياسي، وخاصة مسألة العقد الاجتماعي وعلاقتها بالاقتصاد السياسي و تبرير واقع يمكن الانطلاق منه نحو الوصول إلى الحالة المثلى.....